يحيى العامري الحرضي اليماني
615
غربال الزمان في وفيات الأعيان
قال اليافعي : وقد ألبسني الخرقة جماعة بإشارة في اليقظة أو في النوم ، ولم أشاهد منهم في حسن السلوك والجمع بين الشريعة والحقيقة والجد والاجتهاد وعلو الهمة وملازمة الأوراد والحرص على متابعة السنة والتورع والمبالغة في الحق والأدب والتواضع وكثرة المعارف والمكاشفات والكرامات ما شاهدته في الشيخ علي ، وقلت في ذلك : وكم عاذل في حب سلمى ومدحها * يقولون قد أكثرت في الشعر وصفها يلومونني في أم عمرو وما دروا * بما أبصرت عيني من الحسن والبها وأهوى سواها رب خود خريدة * ولكن ما شاهدت في الحسن مثلها والذين ألبسوني بعضهم أدرك الشيخ أبا الغيث ، وبعضهم ينتسب إلى محمد ابن أبي بكر الحكمي ، ولبستها من بعض ذريته ، نفع اللّه بهم ، وبعضهم إلى الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي ، وبعضهم هو الشيخ محمد بن عمر النهاري ، وبعضهم قال : هذه يدي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنا أصحب بها عنه فاصحب بها أنت عني ، وكلهم يمانيون . ومنهم من ينتسب إلى الشيخ أبي مدين المغربي ، وبعضهم إلى الشيخ شهاب الدين السهروردي . قال : وقد ذكرت أنهما خرقتان : خرقة بركة واحترام ، وخرقة تحكم والتزام . وذكرت أن غالب شيوخ اليمن ينتسب إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني ، قدس اللّه روحه . انتهى مختصر ما ذكره الإمام عفيف الدين عبد اللّه بن أسعد اليافعي ، قدس اللّه روحه ونور ضريحه . ولم يذكر في هذه السنة غير شيخيه المذكورين ، وكأن شغفه بهما شغله عن ذكر كل أحد سواهما . وفيها شمس الدين الذهبي ، وهو محمد بن أحمد التركماني حافظ وقته . ولد بدمشق سنة ثلاث وسبعين وستمائة ، وسمع بالشام ومصر والحجاز والإسكندرية ، وقرأ القراءات السبع ، وصنف التصانيف الكثيرة النافعة ، وعمي قبل موته ، ومات بدمشق بمسكنه ، ودفن بتربة أم الصالح ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . ومن شعره : تولى شبابي كأن لم يكن * وأقبل شيب علينا تولّى فمن جاوز المنحنى والنقا * فما بعد هذين إلا المصلّى